ابن قتيبة الدينوري

10

عيون الأخبار

بل اصحبنه على طبائعه * فكلّ نفس تجري كما طبعت وقال العباس بن مرداس ( 1 ) [ متقارب ] إنك لم تك كابن الشّريد * ولكن أبوك أبو سالم حملت المئين وأثقالها * على أذني قنفذ رازم ( 2 ) وأشبهت جدّك شرّ الجدو * د والعرق يسري إلى النائم وقال بعض العبديين [ طويل ] وما يستوي المرءان هذا ابن حرّة * وهذا ابن أخرى ظهرها متشرّك وأدركه خالاته فخذلته * ألا إنّ عرق السّوء لا بدّ يدرك باب الشيء يفرط فينتقل إلى غير طبعه قرأت في كتاب للهند : لا ينبغي اللَّجاج في إسقاط الهمّة والرأي وإذالته فإنه إمّا شرس الطبع كالحية إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها ، وإما سجح ( 3 ) الطبع كالصندل ( 4 ) البارد إن أفرط في حكَّه عاد حارّا مؤذيا . وقال أبو نواس [ منسرح ] قل لزهير إذا حدا وشدا * أقلل وأكثر فأنت مهذار سخنت من شدة البرودة حت‍ * ى صرت عندي كأنك النار لا يعجب السامعون من صفتي * كذلك الثّلج بارد حار

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول 292 ، الحاشية رقم 5 . ( 2 ) المئون : ج مائة . والقنفذ بضم الفاء وفتحها هو دويبّة ذو ريش حادّ في أعلاه يقي به نفسه إذ يجتمع مستديرا تحته ويوجّه رؤوسه لمن أراد إيذاءه ، والجمع منافذ . ( 3 ) سجح الطبع : اللَّيّن السهل . ( 4 ) الصّندل : شجر هندي طيب الرائحة يشبه شجر الجوز ويحمل ثمرا في عناقيد له حبّ أخضر .